السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
74
فقه القضاء
الرابع : لو سلّمنا استلزام كون الإنسان حجّة لكونه مجتهداً فهل هو يوجب التلازم بين القضاء والاجتهاد ؟ والجواب عن هذه الأمور كلّها عندنا : هو النفي ، فلا يبقى مجال لهذا الاستِدلال . وفي سند الحديث إسحاق بن يعقوب وهو مجهول ، ليس له أثر إلاّ في هذه الرواية وعلى هذا فلا يمكن استفادة المدح والحسن للرجل بواسطة الكلام المرويّ عن الإمام ( عليه السلام ) في ذيل الرواية : " والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتّبع الهدى " حيث إنّ نفس الرجل واقع في طريق هذه الرواية وقال المحقّق التستري : " هو أخو محمّد بن يعقوب الكليني حيث قد صرّح في نقل إكمال الدين للصدوق ( رحمه الله ) في ذيل اسمه بالكليني فجاء : والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب الكليني . " ( 1 ) ولم يأت محمّد بن يعقوب الكليني بهذا الخبر في الكافي مع أنّه ( قدس سره ) واقع في سند الصدوق وغيره . 5 - خبر تحف العقول المروي عن السبط الشهيد أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " وإنّ مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله ، الأمناء على حلاله وحرامه . " ( 2 ) وفي هذا المجال روايات أخرى بعضها ضعيف السند وبعضها غير ظاهر الدلالة ( 3 ) . 6 - الإجماع على عدم جواز تولّي المقلّد للقضاء ؛ كما قال الشيخ ( رحمه الله ) : " إنّ عندنا أنّه لا يتولّى الحكم إلاّ من كان عالماً بما وليه ولا يجوز أن يقلّد غيره ولا يستفتيه فيحكم به . " ( 4 ) وقال ابن زهرة ( رحمه الله ) : " يجب في المتولّي للقضاء أن يكون عالماً بالحقّ في الحكم المردّد إليه بدليل إجماع الطائفة " ( 5 ) والمراد من العالم بقرينة كلامه هو المجتهد ، كما قال : " ومن
--> 1 - قاموس الرجال ، ج 1 ، ص 786 - إكمال الدين ، ج 2 ، ص 485 . 2 - تحف العقول ، مواعظ الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، ص 238 . 3 - راجع : العروة الوثقى ، ج 3 ، صص 6 و 7 . 4 - المبسوط ، ج 8 ، ص 92 . 5 - غنية النزوع ، ص 436 .